السيد حيدر الآملي

222

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> اعلم ، العلماء في هذه الخطبة الشريفة وأمثالها من الخطب ، البيان وخطبة الافتخار وغيرها من الأخبار كخبر معرفتهم بالنورانيّة ، وخبر بيان مقامات المعرفة وغيرها ، تشعّبوا على أربع شعب : الأولى ، طرحوا هذه الأخبار وأسقطوها عن نظر الاعتبار ، وقالوا : إنّها أخبار آحاد لا تفيد علما ولا عملا ، ومن قال : بحجيّة الظنّ المطلق قال : وإن استفيد الظنّ بصحّة مضمون هذه الأخبار ، إلّا أنّه لا يعوّل عليه في مثل هذه المطالب ، ومن قال : بحجيّة الخبر الواحد قال : إنّ ذلك هو الخبر الصحيح من العدل الإمامي ، وتلك الأخبار أكثرها ضعيفة ، سيّما الخطب ، وأغلبها في « مشارق الأنوار » للشيخ رجب البرسي ، وقد حكم العلماء بغلوّه ، وما هذا شأنه لا حجيّة فيه ، مع أنّ هذه الأخبار والخطب تخالفها العقول ، وفيها رفع الإمكان عن مكانه وإثبات الربوبيّة للمخلوق ، واستلزام التفويض الّذي أطبق العلماء وفقا للأخبار الصحيحة الصريحة المحكمة على بطلانه ، وتكفير القائل به ، ومخالفة الكتاب الصريح حيث يقول اللّه سبحانه : هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ [ سورة فاطر ، الآية : 3 ] . أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ * [ سورة فاطر ، الآية : 40 ] . اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ [ سورة الروم ، الآية : 40 ] . وقد دلّت الأخبار وشهد صحيح الاعتبار أنّ الخبر إذا خالف الكتاب المجيد ، يضرب على عرض الحائط ، وقد شاع وذاع شيوع الغلاة القائلين بالألوهيّة لأمير المؤمنين وأولاده الطيّبين الطاهرين كالنصيريّة والخطابيّة والشلمغانيّة وأمثالهم ، وأغلب رواة هذه الأخبار هم ، فثبت أنّ هذه الخطب ليست من أمير المؤمنين ولا الأخبار من أولاده المعصومين ، وإنّما هي من موضوعات الغلاة المفوّضة . الثانية ، توقّفوا في تصديقها وتكذيبها ، حيث رأوا شيوع هذه الأخبار وتكرّرها وتواردها في كتب الفرقة المحقّة ، وورود الأدعية الكثيرة بمضمونها والزيارات الواردة عن أهل بيت العصمة والطهارة ، وورود الأخبار الكثيرة بمعناها عن أخبار الثقات أيضا ، إلّا أنّ هنا أخبار بظاهرها تنفي هذه المضامين ويؤيّدها ظواهر بعض الآيات ، مع أنّ العقل يقصر عن إدراكها ومعرفتها ، فالتوقّف والسكوت فيها أولى . لما قال ( ع ) : الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات . الثالثة ، تلقّوها بالقبول وشهدوا على حقيّتها لكنّهم حاولوا معرفتها بالعقول ، ولم يستندوا فيها إلى آل الرسول ( ع ) بباطن دعوتهم ولسان أعمالهم ، وإن ادّعوا خلافه بظاهر مقالهم فجروا في بيان هذه الخطب مجرى الصوفيّة الملاحدة القائلين بوحدة الوجود « أقول : والظاهر أن المؤلّف لم يفهم معنى قول أهل المعرفة والتوحيد بوحدة الوجود أي وحدة وجود الواجب وكثرة مظاهره وآياته وهو سبحانه صمد أحد مطلق لا سبيل إلى تصور وجود الغير في مقابله ، أينما تولّوا فثمّ وجه اللّه وهو معكم أينما كنتم وهو في السماء إله وفي الأرض إله ، والقول به عين القول بالتوحيد القرآني توحيد أهل البيت ( ع ) ولعل عقله وقلبه قاصران عن فهم هذا التوحيد والحق هذا عسير